السيد المرعشي

195

شرح إحقاق الحق

هذا قبيح منهي عنه خلقه الله تعالى في مدعي النبوة ، وأجرى كسب العبد على وفقه حتى لا نقبله أو حسن مرضى له تعالى حتى نتبعه ، والاعتراف بكونه لا يرضى لعباده الكفر والضلال إنما يفيد لو كان هناك ما يتميز به عند العقل الكفر والضلال عن غيره ، وأما إذا كانت الأفعال سواسية ( 1 ) في عدم اتصافها بالحسن والقبح الذاتي والوصفي والاعتباري كما ذهب إليه الأشعري فكيف يهتدي المكلف إلى أن ذلك المخلوق فيه حسن مرضي لله تعالى أو قبيح ليس بمرضي له ، وأما ما ذكره من الترديد في المجاز بقوله : أتريدون الامكان العقلي الخ ، ففيه من التحمل ( 2 ) والتمويه ما لا يخفى ، لأنه جعل الامكان العقلي مقابلا للتجويز العقلي بحسب العادة ، مع أن المتقابلين في هذا المقام هما الامكان العقلي والامكان العادي ، وليت شعري ما معنى تجويز العقل بحسب العادة ؟ ! وبالجملة أنا نختار الشق الأول ونقول : المراد الامكان العقلي بمعنى تجويز العقل وقوع الكذب ، فيصير حاصل دليل المصنف أنه على تقدير نفي القبح العقلي لا يمتنع الكذب عليه تعالى امتناعا عقليا ، بمعنى أن يجزم العقل بسلب صدوره عنه تعالى ، إذ لا دليل على هذا الجزم إلا أنه يقبح عقلا صدور القبح عنه ، وإذا لم يجزم العقل بسلب صدور القبيح عنه تعالى فيجوز إظهار المعجزة على يد الكاذب وإذا جوز العقل ذلك انسد باب إثبات النبوة ، فلا يثبت نبوة بني كما ذكره المصنف ( قده ) والحاصل أنهم إذا اعترفوا بجواز إظهار المعجزة على يد الكاذب وتصديقه تعالى إياه فمجرد الدعوى في الجزم بعدمه غير كاف ، ضرورة أنه ليس ببديهي ، بل لا بد من إثباته حتى يثبت